الجمعة، 1 أبريل 2011

"الأمن المعلوماتي" و "قانون حماية المعلومات"


"الأمن المعلوماتي" و  "قانون حماية المعلومات"
بقلم /م/خالد عبدالله القائفي

لا يخفي على الكثير ان الحاسوب ومجالاته وتخصصاته المختلفة حققت للبشرية إمكانيات هائلة في مجالات مختلفة منها الاتصال السريع والتواصل عن بعد بصورة ثنائية أو جماعية وجمع المعلومات وتخزينها في حيز أقل مع سرعة هائلة وقدره على البحث والاسترجاع للمعلومات عند طلبها , وحتى المشاركة في العمليات الجراحية من قارة إلى أخرى والسيطرة على مجريات الأمور في الشركات والمصانع الكبيرة والمفاعلات النووية وقيادات الطائرات عن بعد والتحكم في الصواريخ من خلال  استهداف وتحديد الأهداف العسكرية وبدقة عالية من خلال أجهزة الحاسوب  وكذلك بالإمكان الإبحار في الخرائط والصور الجوية التي يوفرها موقع مثل جوجل إيرث ولأي مكان في العالم .

ولقد مثل دخول تقنيات الحاسوب ثوره حقيقية لمئات الملايين من الناس حول العالم الا إن هذا التطور التقني الهائل والدقة في الحصول على المعلومات والسرعة في تبادلها قد أحداث في الوقت ذاته ثغرات عديدة في أنظمة الاتصال الإلكتروني الى درجة ظهور قلق له مبرراته المنطقية على " أمن المعلومات"

ويضل السؤال المهم والمطلوب الاجابه عليه هل  تم توفير الأمن الكافي والضروري لأنظمة وشبكات الحاسوب؟ أم أن الثغرات والأبواب الخلفية لهذه الأنظمة والشبكات تسمح بدخول المتطفلين و لصوص المعلومات وهواة التدمير والتخريب الإلكتروني .

إن الدول العربية وهي تعيش في عصر العولمة والتواصل البشري المذهل الذي جعل الكون كله كأنه "قرية صغيرة" والذي أدى إلى تكاثر المؤسسات والشركات والمنظومات المعلوماتية بتشجيع حكومي وتجاري يدعو للتفاؤل ولكنه يبدو إن معظم شبكات أنظمة المعلوماتية الحكومية وبعض الأنظمة والشبكات التجارية غير الرسمية تتمتع بأقل قدر من "الأمن المعلوماتي "

والخطر هذا يأتي من عدة جهات لها رغبة في معرفة الكثير عن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات والأفراد ومنها :-
·   شركات تزويد خدمات الانترنت والبريد الإلكتروني والاتصال عبر الانترنت حيث تستخدم هذه المعلومات لنفسها أو بيعها لشركات الدعاية والإعلان والتي تبحث عن فضاء أوسع لتسويق وترويج المنتجات.
·   المواقع الإعلانية التي ترسل كم هائل من الرسائل بصوره مستمرة لاستغلال المعلومات الخاصة بالمستخدمين للشبكة لمعرفة اهتماماتهم او الترويج للمواقع الإباحية وغيرها.
·   الأجهزة الأمنية الإستخباريه الأجنبية التي لها اهتمام كبير بالمعلومات وتداولها وخاصة التي يتبادلها مسئولون حكوميين أو جماعات المعارضة ومعرفة نقاط الضعف في اهتماماتهم الشخصية وعلاقاتهم الاجتماعية والجنسية والتحويلات المالية والصفقات التجارية, وكان من المفترض إن يصب نشاط هذه الأجهزة على نشاط الجماعات الإرهابية وعصابات ترويج وتجارة المخدرات والاسلحه وعصابات دعارة الأطفال والقاصرين والتي أصبحت شبكة الانترنت المكان المفضل لهذه الجماعات والعصابات بدلا من تضييع الوقت في جمع كم هائل من المعلومات تحتاج إلى جيش من المختصين لتصنيفها وتحديد ما يمكن الاستفادة من هذا الكم الهائل من المعلومات.
·   الهاكر وهم الفئة من الناس اللذين جعلوا من نشاطهم اليومي التسلل إلى المواقع الإلكترونية والشبكات بهدف التدمير للمعلومات أو وضع معلومات بديله غير حقيقية في تلك المواقع التي ينجحون في اختراقها أو سرقة المعلومات الهامه واستغلالها لتحقيق  مكاسب مادية وغيرها .. الخ.

اضافه  إلى ما سبق فهناك الكثير من التساؤلات التي تثيرها مسألة "الأمن المعلوماتي"
لهذا فأن الأجهزة الحكومية والمؤسسات والشركات وحتى المواطنين في بلداننا العربية بحاجه إلى انظمه وشبكات مؤتمنه على معلوماتهم وفي ظل قانون خاص "بحماية المعلومات"وهذا لا يمكن أن يتم إلا بخضوع شركات تزويد خدمات الانترنت والبريد الالكتروني لرقابه خاصة من قبل المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالاتصالات وتقنية المعلومات ويتم تطويرها كقطاع خاص تحت إشراف وطني يدرك تماما مسئوليته الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والثقافية و الأمنية في مجتمعات حره وديموقراطية.
ان مثل هذا القانون  جدير بالاهتمام وعلى أعلى المستويات ونتمنى أن يرى النور قريبا في بلادنا لان فيه نفع ومصلحة للجميع وهو الذي تقع عليه مسئولية الأمن  المعلوماتي وخاصة في مجال تعزيز الأمن عند تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والحكومية وخاصة في ظل الحديث عن تطبيق وتنفيذ المتطلبات والوسائل التي سوف تؤدي إلى تحقيق حلم   "الحكومة الإلكترونية " التي لن تتحقق في ظل غياب قانون حماية المعلومات وانعدام السياسات والأنظمة والإجراءات الخاصة بأمن المعلومات.
                                                                         انتهى.........