جرائم الحاسوب والانترنت.. جرائم أم ممارسات غير مقبولة
م/ خالد بن عبدالله القائفي
إن الحدود بين الجريمة والفعل غير الأخلاقي تبدو غير واضحة المعالم في بيئة الكمبيوتر والانترنت، وتمييز وضبط هذه الحدود هو المسألة الجوهرية لتحديد أن فعلا ما يعد جريمة من جرائم الحاسوب والانترنت أو انه مجرد إساءة استخدام لا ينطوي على قصد إجرامي وهي المسألة التي أحدثت جدلاً واسعاً بين المختصين في تقنية المعلومات والمختصين في القانون منذ منتصف السبعينيات وهي ذات الفترة التي شهدت ميلاد ظاهرة جرائم الحاسوب، ومن جديد يعود هذا الجدل بسبب شيوع استخدام الانترنت وما حملته من أنشطة جديدة لا يزال الخلاف قائماً حول ما إذا كانت جريمة أم أنها مجرد ممارسة غير مقبولة كسلوك أخلاقي لكنها لا ترقى إلى حد اعتبارها جريمة تستحق من المشرع أن يواكب عصره وذلك بإيجاد الضوابط والتشريعات القانونية التي تزيل أي لبس أو غموض في تحديد السلوك أو النشاط الذي يندرج تحت مسمى جرائم الحاسوب وما هي العقوبات والإجراءات الكفيلة بردعها والقضاء عليها وخاصة إن كثير من هذه السلوكيات يمكن ممارستها دون الحاجة إلى قطع الفيافي والقفار واجتياز الحدود بين الدول فقد وفرت شبكة الانترنت البيئة المناسبة للقيام بمثل هذه النشاطات وتبادل الخبرة في كيفية صنع المتفجرات والأسلحة من قبل العناصر الإرهابية والتواصل والاستفادة من هذه التقنية في نشاطات مشبوهة سواء من قبل الهواة أو المحترفين في محاولات لاختراق شبكات البنوك والمصارف وأحيانا شبكات المؤسسات الرسمية الحساسة وما نسمعه عن وجود شبكات لتجارة المخدرات والاتجار بالبشر ودعارة الأطفال والقاصرين يندرج تحت مفهوم جرائم الحاسوب .