الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

الرعب ... القادم

ما يرعبني أكثر من سقوط الصواريخ والقنابل على المدن اليمنيه من طائرات التحالف رغم وحشية العدوان وسقوط اﻵﻵف من النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء ...

وما يرعبني أكثر من الاقتتال الداخلي بين اليمنيين والحروب العبثيه في عدن وتعز ومآرب وغيرها من المحافظات اليمنيه والتي سقط فيها الآلآف من الأبرياء هو تصاعد وتنامي مشاعر العداء والكراهية للسعودية كنظام والسعودية كشعب بين اليمنيين نتيجه للتدخل والعدوان السعودي على اليمن والحصار الجوي والبحري والبري المفروض على اليمن دون إعتبار لحياة وإحتياجات 25 مليون يمني من الغذاء والدواء وكأنها حرب أبادة  وتدمير لليمن أرضا وإنسانا من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية وليس لتحقيق الأهداف المعلنة لعاصفة الحزم التي لم يتحقق منها شىء حتى اﻵن رغم حجم الدمار والقتل والانتهاكات لشعب مسلم وعربي أصيل و عزيز ومظلوم من بعض أبنائة ومن جيرانه ومن أصدقائه الذين تركوة وخذلوة في محنته...

أعتقد ان السبب الأساسي في تنامي مشاعر العداء والكراهية وبصورة غير مسبوقة بين اليمنيين تجاة السعودية هو حساسية العلاقة التاريخية والجغرافية بين البلدين وممارسة السعوديه وصايتها على اليمن طيلة العقود الماضية واستمرار اصررارها على مواصلة الوصاية والتعالي على اليمن ارضا وانسانا والتعامل معه كحديقة خلفية وليس كإمتداد جغرافي وتاريخي وديني لها ومساعدته اقتصاديا لردم الهوه بين المستوى المعيشي للشعبين اليمني والسعودي وتأهيله كشريك وليس كتابع للدخول فعليا في مجلس التعاون الخليجي وأبعاده عن الوقوع في براثن المد الايراني المعادي للسعودية سياسيا ومذهبيا، وكذلك قيام السعودية بتغليف عدوانها على اليمن بغطاء ديني عندما تصور لشعبها إنها تحارب المجوس وعباد الوثن في اليمن (راجع تغريدات الشيخ عايض القرني )وغيرة من العلماء السعوديين الذين كنا نعتبرهم مثلنا الأعلى ونكن لهم كل حب وتقدير ولكنهم باعوا أماناتهم وذممهم وتحولوا الى علماء سلطة يبررون لها العدوان رغم ان عمليات القصف الجوي للمدن اليمنيه تتم في أوقات الصلوات والمساجد ممتلئة بالمصلين عن آخرها..

ان زحف اليمنيين الى المساجد بجميع أطيافهم ومذاهبهم هذا وحده يعري ويبطل التهمة السخيفة والاتهام الخطير واﻷفتراء المتمثل في  "عبادة الأوثان والاتهام بالمجوسية "عن اليمنيين الموحدين وهذا الأفتراء بالذات هو الذي أجج  مشاعر العداء والكراهية للسعودية  في اليمن رغم ان أهل اليمن هم الشعب الوحيد الذي لازال صافي العقيدة والانتماء والالتزام بالدين الاسلامي بين الشعوب العربية بما فيها المملكة  ..

ان الخطاب الأعلامي المتشنج والمبالغ فيه  لجماعة انصار الله والذي يندرج معظمه ضمن التعبئة الثورية الغير معقولة والغير قابلة للتصديق مثل خطابهم ان السعودية ستكون ممر للوصول وتحرير القدس المحتله وغيرها هو ما يجعل النظام السعودي يستغل هذا الخطاب المتشنج وغير الواقعي ويأخذ ذلك كتهديد جدي يجب مواجهته ويدفع آل سعود الى تكثيف العدوان وعدم الألتفات الى أي مبادرات سياسية لحل المشكلة اليمنية وتجنيب السعودية مزيد من الانزلاق في المستنقع اليمني الذي لا أحد يعرف ما ستحدثه  ارتدادات هذا الزلازل الذي يضرب جزيرة العرب وخاصة اليمن والتي قد تكون نتيجتة زلزلة عرش آل سعود ونجاح امريكا في إستكمال تشكيل خارطة الشرق الأوسط الجديد الذي يشمل تقسيم السعودية الى ثلاث دويلات على أساس طائفي شرقية للشيعة ووسطى للسنة وغربية دينية  تشمل مكة والمدينة شبيهه بالفاتيكان...

هل يدرك العقلاء في اليمن والسعودية خطورة ما وصلنا اليه والسعي وبصورة عاجله لإطفاء الحرائق والحروب في اليمن  وإخماد مشاعر العداء والكراهية قبل تحوله الى بركان لايمكن إخماده وكذلك إيقاف خطاب التصعيد والتخوين والتكفير الأعلامي لجميع اطراف الصراع في اليمن ولجم وسائل الاعلام وقنوات الفتنة والتضليل والأعلام الدموي الصهيوني  وخاصة قنوات العربية والحدث والجزيرة قبل أن يقع الفأس في الراس....

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ....
صدق الله العظيم.

د/خالد القايفي
كاتب وخبير في شبكات التواصل الأجتماعي