الثلاثاء، 10 مايو 2011

ثقافة أمن المعلومات


ثقافة أمن المعلومات(*)



إن أمن مجتمع المعلومات ما هو إلا نتيجة طبيعية لتطور بُنى المجتمع وانتقالها من مجتمع صناعي إلى مجتمع معلوماتي ولا شك أنّ أمن المعلومات هو الخطوة الأساسية تجاه مجتمع المعرفة كون أي مجتمع من دون أمن هو مجتمع قابل للانهيار حيث تبرز جملة من التحديات والأخطار التي تتهدد أنظمة و شبكات الحواسب مثل اختراق وشـل النظم الحاسوبية أو التجسس الصناعي والمعادي.

ومعها بات من الواضح أن التهديد الإلكتروني يعد أحد أخطر التحديات التي تواجهها الأمم والشعوب دون استثناء.

إن الآثار المترتبة على غياب خطة حماية أمنية شاملة للنظم المعلوماتية والحاسوبية على كافة المستويات "فرد، مؤسسة، دولة" له نتائج كارثية و سلبية كبيرة على الاقتصاد والأمن القومي ويسهم في إفشال برامج وخطط التحول نحو مجتمع المعلومات والاستفادة من تطبيقات الأتمتة والخدمات والأعمال الالكترونية ويحبط إمكانيات توظيف مخرجات تقنيات الاتصالات والمعلومات لخدمة التنمية والنهوض الشامل في مختلف المجالات...من هنا فان الثقة والأمن هما ركيزتان من الركائز الأساسية لمجتمع المعلومات وتحث توصيات ومبادئ القمة العالمية لمجتمع المعلومات على ضرورة التعامل بجدية مع القضايا المتصلة بأمن المعلومات وسلامة الشبكات وتعزيز الثقة والطمأنينة لدى المستخدم في التعاملات الالكترونية لانجاز مصالحه و أعماله.

وهكذا فان الحديث عن أمن المعلومات التي ننتجها أو نمتلكها جميعًا كأفراد وشركات ومؤسسات لم يعد ترفًا فالبيانات والمعلومات هي الثروة الحقيقة التي لا تقدر بثمن، وتتجاوز قيمة الأجهزة والبرامج، ولا يمكن تعويضها بسهولة إذا تعرضت للسطو أو الفقد أو التخريب .. ومن هنا بات من الضروري اعتماد إستراتيجية وطنية لأمن المعلومات يشارك في رسم معالمها ووضع خطوطها الرئيسية كافة الأطراف "حكومات و قطاع خاص" ويتحملون مسئولية تنفيذها على الواقع كون التهديدات ومخاطر الجرائم السيبرانيه لا تميز بين الشركات أو الدول.. ولن يتحقق ذلك ما لم يكن هناك بنية تشريعية وقانونية وتنظيمية متكاملة لمكافحة جرائم الكمبيوتر والإنترنت و اختراق الشبكات وحماية الخصوصية والبيانات الشخصية والتعاملات المالية الالكترونية والتطبيقات الآمنة والموثوقيه لتسهيل إجراء المعاملات عبر الشبكة...الخ.

كذلك فان قيام مجتمع معلوماتي آمن يسوده التعاون والتكافل وينبذ العنف والتطرف والفوضى وينشد النمو والتطور والرفاهية الاقتصادية لا يعتمد فقط على وجود تشريعات و قوانين تنظم العلاقة بين مكوناته و إنما يستدعي أيضا الالتزام بالقيم والأبعاد الأخلاقية التي يجب أن يخضع لها مجتمع المعلومات والمعترف بها عالميا وبحسب ما جاء في إعلان المبادئ تسعى جميع الأطراف الفاعلة في مجتمع المعلومات إلى تعزيز الصالح العام واتخاذ إجراءات مناسبة وتدابير وقائية يحددها القانون لمنع إساءة استعمال تكنولوجيا المعلومات مثل التصرفات غير القانونية وغيرها من الأعمال القائمة على العنصرية والتمييز العنصري والكراهية وما يتصل بها من أشكال التعصب والكراهية والعنف ...الخ ( مع أهمية الإشارة هنا إلى أن تأسيس المواطنة في مجتمع المعلومات تقوم على مفهوم الحرية الواعية والأخلاق المنضبطة والملتزمة بالقوانين والمبادئ والمثل الوطنية والدينية التي ينشدها الجميع مهما اختلفت توجهاتهم .. فالحرية لا تعنى إطلاقاً الخروج على قيم المجتمع ولا تعنى كذلك الانفلات والتمترس خلف معاني الفوضى بزعم أنها الحرية والديمقراطية المثلى.

ختاما : يجدر التنويه هنا بان نجاح أو فشل خطط وبرامج الدفاع الالكتروني عن أنظمتنا و شبكاتنا الحاسوبية إنما يعتمد بدرجة أساسية على طبيعة تعاملنا مع قضية امن المعلومات كثقافة وسلوك تستشعر دائما حجم المخاطر التي يشكلها عالم الجريمة الافتراضية على أمننا الرقمي .ويقال هنا بأن الأكثر تضررًا بالفيروسات هم عادة الأشد فقرًا في ثقافة التعامل مع الحاسبات وأقلهم وعيًا بالطريقة السليمة لتشغيلها، وأكثرهم استهانة بقواعد التأمين اللازمة، سواء كانوا أفرادًا أو شركات أو حتى مؤسسات .


*ا فتتاحية العدد 102مجلة تكنولوجيا الإتصالات  والمعلومات

ليست هناك تعليقات: