الجمعة، 20 يوليو 2018

إجرام الإنترنت

إجرام الإنترنت

تمثل جرائم الإنترنت مجموعة الأنماط الإجرامية التي تتم عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) مثل الفيروسات والسطو على بطاقات الائتمان وإساءة استغلال البريد الإلكتروني والنصب بالإضافة للجرائم التي تقوم بها عصابات  الجريمة المنظمة مثل تسهيل أعمال الدعارة وغسيل الأموال .. الى غير ذلك وتقدر خسائر العالم جراء جرائم الإنترنت سنوياً أكثر من 500 مليار دولار
ويلاحظ ان إجرام الإنترنت يمثل فرصه مناسبة لاستغلال أحدث التقنيات في ارتكاب السلوك الإجرامي من قبل المجرمين وبخاصة عصابات الجريمة المنظمة عبر الدول وانطلاقا من ذلك تأتي ضرورة إلقاء الضوء على الجرائم المرتكبة بواسطة الإنترنت بهدف التعرف على أنماطها وإدراك أهمية وقاية المجتمع منها . ويأتي الاهتمام بتناول موضوع الجرائم التي ترتكب عن طريق الإنترنت نظرا لان شبكة الإنترنت أصبحت وفي طريقها لان تصبح عصب الحياة في القرن الحادي والعشرين على مستوى بلدان العالم ولاستخداماتها في مختلف مجالات الحياة حتى يمكن الحد من هذا النمط الإجرامي .

ويهدف هذا المقال إلى إلقاء الضوء على هذه الجرائم والتعرف على بعض أنماطها لعل ذلك يسهم في تلافي الآثار السلبية للإنترنت وسوف يتم تناول أهم المفاهيم المستخدمة وجرائم الإنترنت ثم إلقاء الضوء على موضوع الفيروسات والسطو على بطاقات الائتمان والظواهر الاجتماعية والثقافية السلبية عبر الإنترنت.

يعد تعريف الجريمة من المشكلات المهمة في دراسة السلوك الإجرامي – ذلك ان تحديد مضمون هذا المفهوم كان ولا يزال مثارا للخلافات بين الباحثين ورواد دراسة الجريمة كما تعرف الجريمة بأنها الارتكاب المتعمد لفعل ضار من الناحية الاجتماعية او لفعل خطير ومحظور يعاقب عليه القانون الجنائي وفي التعريف القانوني للجريمة فأن القانون هو الذي يحدد الأفعال تعد جريمة ويعد من يقوم بها مجرما بينما في التعريف الاجتماعي يتضح إن عادات وتقاليد المجتمع أو الاتفاق الأخلاقي هو الذي يحدد الأفعال التي تعد من الجرائم  فكثير من الأفعال يتم  تعرفها على إنها جريمة نظرا لعدم الاتفاق بين أعضاء المجتمع على القيام بهذه الأفعال.

وتمثل جرائم الإنترنت مجموعه الأفعال والأعمال غيرا لقانونيه التي تتم عبر شبكه الإنترنت وتبث عبر محتوياتها ويلاحظ أن شبكه المعلومات الدولية (الإنترنت) تمثل أحدث تكنولوجيا العصر التي تم استخدامها في مختلف جوانب الحياة ولكن البيانات والمعلومات تبين ان هناك أنماط من الجريمة تتم عبر الانترنت  إلا إن هذا الوجه الايجابي لهذه المخترعات (الإنترنت) يقابله وجه سلبي في ذات الوقت تمثل في استخدامها في سرقه المعلومات وسرقة الملفات والبرامج ودس برامج هدامة  تهاجم الحسابات  وتصيبها بالتلف والأعطال. هذه الأعمال ينخرط فيها فنيون وذوو خبره في عالم الحاسوب محاولين بذلك إثبات ذاتهم ولوعن طريق تصميم برامج تهدد ذلك الإنجاز العلمي الضخم وقد بدأت هذه الأعمال بانتهاكات فرديه (سرقه برامج, كتب , مستندات وملفات) ثم تطورت حتى أضحت ظاهره عامه الأمر الذي لفت الانتباه إلى أهميه تطبيق نظم الآمان برغم تكلفته الكبيرة. إلا ان المعلومات تشير أيضا إلى إن الجرائم التي يمكن أن ترتكب من خلال شبكه الإنترنت عديدة ومتنوعة منها الاقتحام غير القانوني للشبكات بغرض التسلية أو تحقيق الربح,والابتزاز عن طريق التهديد وتدمير شبكات الكمبيوتر لغرض السرقة أو الاحتيال وغسيل الأموال الكترونيا.والجرائم المرتكبة عن طريق شبكه الإنترنت تشمل بدورها بعض الجرائم التقليدية بالإضافة إلى جرائم مستحدثه ليس لها نظير في قانون العقوبات ومثال الجرائم التي تشكل إساءة لاستخدام الشبكة عن طريق مواقع وهميه على شبكه الإنترنت بقصد الاستيلاء على أموال الغير والسرقة عن طريق استخدام أرقام الكروت الائتمانية الخاصة بمستخدمي الشبكة واستخدام شبكه الانترنت للتحريض على الفجور أو تسهيل ممارسه الدعارة وإنتاج برامج كمبيوتر مضره بالغير واستخدام شبكه الانترنت لنشرها ويتراوح تأثير هذه الفيروسات مابين مجرد المضايقات الخفيفة لمستخدم الكمبيوتر والتدمير لمحتويات الجهاز والشبكات من بيانات أو برامج والذي يصل في بعض الأحيان إلى التخريب المادي للجهاز والشبكات الحاسوبيه ذاته أما بالنسبة لاستخدام الشبكة للقرصنة على أجهزه الكمبيوتر فهو أسلوب من أساليب اقتحام الأجهزة الخاصة بالغير عن طريق وضع برنامج معين يسمح للقرصان فيما بعد بالتحكم الكامل في الجهاز أو الشبكة  المصابه وبالنسبة لمضار شبكه الانترنت فان بعضها ظهر والبعض متوقع ظهوره ومنها:

اختراق أنظمة المعلومات والتدخل غير المشروع لتعديل محتوياتها وتعمد الأضرار بالآخرين وإجراء حجوزات أو تعاقدات وهميه وتبادل المعلومات الإرهابية وتدعيم اتصالات عصابات الجريمة المنظمة وتسهيل عمليات غسيل أموال المخدرات وبث المواد الأيدلوجية المتطرفة وتسهيل عمليات الدعارة وكذلك تسهيل صفقات بيع الأعضاء البشرية والابتزاز عن طريق التهديد بالتدمير المتعمد لقواعد البيانات بالإضافة إلى تبادل المعلومات حول أساليب ارتكاب الجرائم والتحويل غير المشروع للأرصدة البنكية باستخدام بطاقات الائتمان وإساءة استخدام البريد الالكتروني .

يعد الفيروس بمثابة برنامج يتم تصميمه بهدف الدخول إلى أجهزة الحاسوب وإحداث الأضرار بها وتزداد خطورة الفيروسات في ظل وجود شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) نظرا لأنها تجمع الكمبيوترات ببعضها البعض . وتقع جرائم الحاسوب في الاستخدام غير المرخص لهذه الأجهزة او البرامج او الشبكات أو تعديلها او إتلافها او إطلاق المعلومات بدون ترخيص او عرقلة مستخدم من التوصل الى حاسوبه او برامجه اوبياناتة او موارد الشبكة او الاستخدام او التآمر لاستعمال موارد الحاسوب للحصول على معلومات بطرق غير قانونية كذا تصميم برامج التحطيم او تغيير البيانات والبرامج والذاكرة  والأقراص الصلبة

* فيروسات الحاسوب :

(فيروس الحاسوب ) وهو مصطلح دخل حديثا مجال صناعة الحاسوب ليقوم ببعض الأساليب الغادرة والماكرة التي يمكن عن طريقها غزو الحاسوب وببساطه شديدة الفيروس هو برنامج حاسوب مثل أي برنامج آخر ولكنة يهدف إحداث اكبر ضرر بنظام الحاسوب وله قدرة على ربط نفسه بالبرامج الأخرى وكذلك إعادة إنشاء نفسه حيث يبدو وكأنة يتكاثر ويتوالد ذاتيا ويقوم الفيروس بالانتشار بين برامج الحاسوب المختلفة وبين مواقع مختلفة في الذاكرة ويؤدي الفيروس دائما إلى تعديل البرامج ومن ثم يقوم بالانتقال من برنامج بعد إصابته إلى برنامج آخر وتكون البرامج هي الوسيط الذي ينتقل من خلاله الفيروس           

وعادة ما يقوم الفيروس بنسخ أوامر بدلا عن أوامر البرنامج وبذلك يصبح البرنامج الأصلي غير قادر على تنفيذ أوامره الأصلية ويسبب الفيروس أضرارا بالغة بالبرامج ومنها تدمير قطاع التحميل ويؤدي وجود الفيروس في بعض الأحيان إلى تقليل سرعة الحاسب ومن ثم يستغرق البرنامج وقتا أطول في التنفيذ وقد يكون ذلك غير ملحوظ في حالة البرامج التي يتم تنفيذها في وقت قصير ولكن تظهر في حالات أخرى مثل البحث في سجلات قاعدة بيانات وتصبح ملحوظة وتؤثر ويترتب عليها تكلفة مادية .

تعد عمليات السطو على بطاقات الائتمان أحدث أنماط السلوك الإجرامي التي ارتبطت بشبكة الإنترنت من بنوك او مؤسسات مالية وأفراد وقد زاد خطر انتشار هذا النوع من الجرائم لصعوبة التوصل إلي مرتكبيها ففي كثير من ألا حيان يكتشف  حامل بطاقة الفيزا في دولة ما إن بطاقة قد استخدمت في شراء سلعة من احد المحلات في دولة ثانية يكون الفاعل في دولة ثالثة  ومن الحكايات الطريفة في هذا المجال ان موظفة تعمل على حاسوب احد البنوك في مدينة  سياتيل غيرت في بيانات رقمية أدت إلى إضافة مبالغ كبيرة الى رصيد سابق لها على سبيل المزاح واكتشفت بعد ذلك ان صديقها قد اختفى مع النقود وفي ولا ية دنفر كان موظف يعمل على الحاسوب يمتلك 1700 سهم  لشركة معينة وبسعر دولار ونصف دولار للسهم الواحد استطاع الدخول بشكل غير مشروع الى منظومة البورصة وجعل الأسهم تحت اسم شركة أخرى قيمة السهم الواحد فيها خمسة عشر دولارا وقصة أخرى عن موظف يعمل على الحاسوب في متجر بو لاية اوكلا ند استطاع أن يغير في عناوين بعض العملاء ليوجه بضاعة  قيمتها آلاف الدولارات على عناوين شركاء له في الجريمة حيث إن شبكة الانترنت قد  فرضت على مجتمعاتنا أمرا واقعيا جديدا افرز أنماطا إجرامية وسلوكية لم تكن معروفة من قبل كان أهمها الاحتيال باستخدام أرقام بطاقات الائتمان عبر الشبكة حيث اتضح إنها ظاهرة منتشرة  على نطاق واسع بين شباب الجامعة ومدارس اللغات خاصة في ظل شعور سائد لدى هؤلاء الشباب باستحالة التوصل إلى مرتكبي تلك الأفعال وفي عام 1998 م اكتشف احد البنوك الوطنية إن كمية كبيرة جدا من بطاقات عملائه تم استخدامها في التعامل على شبكة الانترنت وان عملاء البنك قد اعترضوا على تلك العمليات ونفوا قيامهم بإجرائها وقد اتضح بعد الفحص و التحري إن شابين احدهما طالب والآخر كان يعمل بإحدى الشركات المتخصصة في تقديم خدمات الانترنت في بور سعيد - مصر قد تمكنا من الحصول على أرقام بطاقات ائتمان عملاء البنك من خلال احد البرامج الفنية التي يتيحها احد مواقع القراصنة على شبكة الانترنت وقام المتهمان باستخدام أرقام تلك البطاقات وفي التعامل بها عبر الشبكة وقد بلغت جملة ما قاما بالاستيلاء عليها بالأسلوب المشار إليه حوالي نصف مليون دولار ومن الظواهر الاجتماعية والثقافية السلبية عبر الانترنت توجد بعض الظواهر السلبية التي برزت عبر شبكة الانترنت مثل تسهيل الدعارة وبث المواد الإباحية وخدش الحياء ونشر بعض القيم السلبية وغير ذلك ورغم الايجابيات الهائلة لشبكة الانترنت فان المخاطر الناجمة عن هذه الشبكة بالغة الحده والعمق خاصة بالنسبة للأحداث صغار السن محدودي المعرفة قليلي الخبرة ذوي الاستعداد الغريزي للتعلم من الآخرين ومحاكاة سلوكيات المتعاملين معهم لذلك فان شبكة الانترنت تتضمن العديد من  المخاطر المحدقة والتي يكون لها ابلغ الاثر على فئة الأحداث بالذات والحدث المهياء للانحراف يكون مستعدا للإجابة لأي مثير خارجي يؤجج استعداده الداخلي وميله الذاتي للانحراف وشبكة الانترنت توفر لهؤلاء المادة الخصبة والعوامل المساعدة لهذا الانحراف من خلال توفير المواد الإباحية والصور الخليعة والتراسل مع الإقران سيئي الخلق منحرفي الميول كما توفر الشبكة العديد من الأفلام المحظورة على الأحداث وصغار السن في دور السينما العادية إضافة إلى إنها تمد الصغار من ذوي الميول العدوانية الحادة والسيكوباتية المتطرفة بالمعلومات الخطيرة ذات الآثار المدمرة مثل كيفية صنع القنابل والتدريب على استخدامها ومن ذلك تزداد هذه المواد الإباحية كما ونوعا والتي يتم عرضها على شبكة الانترنت والتي لا تتفق مع المبادئ الدينية وتتنافى مع الأعراف والتقاليد الاجتماعية والثقافية لكثير من الدول الأمر الذي دفع بعض الدول المتقدمة كالصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى اتخاذ بعض الإجراءات للحد من جرائم الانترنت.