لاشك
ان اهمية الحوار الوطني لاتخفى على أحد
ومسئولية انجاحه تقع على الجميع احزابا وافرادا وجماعات ولكي ينجح الحوار يجب ان تدخله
جميع الأطراف بقناعة كامله وإيمان مطلق ان الحوار هو الوسيله الوحيده والممكنه
والمتوفره لنيل الحقوق والمطالب الحقوقية والسياسية وحل مشكلات الوطن والسير
بالسفينة الى بر الأمان.
يجب
أن لا تنشغل اطراف الحوار الوطني المختلفة بالقضايا الهامشية وعليها تجنب الدخول في
مرحلة الجدل البيزنطي حول مؤتمر الحوار الوطني ما شكله ؟ ما لونه؟ ...كم عدد
أعضائه؟ ... الخ ولكن يجب ان يتم التحضير الجيد وتحديد شروط العبور الناجح لسفينة
الحوار الوطني القادم والثوابت والاهداف والوسائل والنتائج المرجوه منه والبدء
الفعلي في مرحلة الحوار الوطني المثمر والناجح.
يجب ان نخوض الحوار الوطني كتجربة مميزة
وخطوة مهمة لحل مشكلات المجتمع وليس لترتيب اوضاع اشخاص او احزاب او جماعات بعينها
ولكن لترتيب اوضاع الوطن بأكملة بجميع اطيافة وشرائحة ومكوناته .
يجب
ان يكون التنافس بين اطراف الحوار الوطني في تقديم البرامج والرؤى والافكار والخطط
لحل مشكلات الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية وابعاد شبح الفرقة والانقسام
واعادة اللحمة الوطنية والمحافظة عليها والاتجاة صوب المستقبل بخطى واثقة ورؤية
واضحة وبمشاركة
الجميع بدون استثناء ودفن ثقافة التهميش والاقصاء وان يحرص الجميع من سلطة سابقة
ولاحقة ومعارضة داخلية وخارجية بالمشاركة الفعالة فيه.
اي
حوار بدون سقف محدد يتفق عليها من جميع الاطراف المشاركة قبل الدخول في عملية
الحوار لن يكتب له النجاح والحوار الذي لاسقف له سوف يفتح شهية اطراف الحوار
المختلفة من أحزاب وتنظيمات وجماعات سياسية ومنظمات مجتمع مدني لرفع سقف مطالبها
اما نكاية باطراف اخرى او استغلال الفرصة الذهبية التي لم تحلم بها هذه الأطراف في
يوم ما أما بسبب هشاشة قاعدتها الشعبية او فقدان مصداقيتها لارتباطها باجندات
خارجية او طائفية او مذهبية او لارتفاع منسوب الرفض الشعبي لها بسبب ان اطروحات
ومطالب هذه الأطراف تهدد النسيج الاجتماعي للوطن وتسعى الى القفز على ثوابت وطنية
مثل الوحدة والتجانس العرقي والديني الذي تمتاز به اليمن واللحمه الوطنية الواحدة.
عندما
سلمت في الماضي رقاب الأوطان للسياسيين وبعض حاخامات الاحزاب والتنظيمات السياسية
والدينية والسلطة الفاسدة وتم استبعاد اهل الرأي والحل والعقد والمثقفين وطلائع
التنويريين كانت نتيجة ذلك اغتيال جميع أحلام المواطن والوطن في دوله الحرية
والعداله والبناء في مهدها وتحويلها من أحلام ممكنه الى أماني مستحيله.
لن
ينجح اي حوار وطني واطراف الحوار المختلفة تحمل وتملك جميع انواع الاسلحة الخفيفة
والثقيله وتحتل المدن والارياف والحارات والشوارع وتقلق السكينه العامة.
لن
ينجح اي طرف في الحوار مع الأطراف الاخرى عندما تكون يد هذا الطرف اوذاك على
الطاوله واليد الاخرى على الزناد.
لقد
جرب اليمنيين جميع انواع الحروب وتصفية الخلافات باستخدام السلاح بدأ من الصراع
الجمهوري الملكي مرورا بالصراع بين الشطرين السابقين وحتى الصراع بين الرفاق بعضهم
بعض كما حدث في ١٣ يناير وانتهاء بالحروب العبثية السته في صعدة وأخيرا غزوات
الحصبه وصوفان وأرحب وتعز وابين ونتائج استخدام السلاح لم يحل اي مشكله بل عقدها
وضاعف الفاتورة التي عادة ما يدفع ثمنها الوطن والمواطن والجندي في الجيش والأمن من دماء
زكية وافقار وتخلف وتدمير مادي ومعنوي وبعد كل حرب كان الجميع يتجهون الى طاوله
الحوار فالصراع الملكي الجمهوري حل بالحوار وتوج بالمصالحة الوطنية والصراع بين
الشطرين حل بالحوار وتوج بتحقيق الوحدة اليمنيه المباركه والأمثله كثيره لامجال
لحصرها الآن.
لماذا لا تدرس مبادئ وثوابت ومنطلقات ومحددات وايجابيات
الحوار الوطني في المدارس والمعاهد والجامعات .
لماذا
لا تتم دراسة تجارب الدول الأخرى في مجال الحوار الوطني والاستفادة منها قبل
الدخول الفعلي في مرحلة الحوار الوطني الشامل ولن يكون حوار سياسي فقط ولكن حوار اجتماعي
واقتصادي واستراتيجي.
لماذا
لايتم نشر ثقافة الحوار الوطني، واستيعاب الخلافات الفكرية والثقافية وحتى
الطائفية، وخاصة في المجتمعات العربية التي تعج بالخلافات وتنشغل في كثير من
الخلافات والاختلافات التي لو استُوعِبتْ وعولِجتْ عبر مركز متخصص ودائم للحوار في كل دوله عربية لأمكننا تجاوز تلك الخلافات
وتجنيب مجتمعاتنا الحروب والأزمات.